بسم الله الرحمن الرحيم
..
نستمر مع رابع موضوع بعنوان : قوة الإيمان
..
اللهم صلي على محمد و على أل بيته الطيبين الطاهرين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
..
قوة الإيمان 12/2/2006
..
الموضوع واضح من عنوانه .. و أنا على علم أن الكثير تكلموا عن هذا الموضوع و الناس حتى ينشدون بفضائل الموضوع .. و طبعاً لا اعتبر نفسي و اعتبر موضوعي زيادة على ما قاله الناس .. لكني فقط أحببت أن أعبر عن رأي الشخصي بهذا الموضوع .. لأني ليس بعالم أو مثقف … لكني إنسان يعبر عن نفسه ..
..
لنرجع لصلب الموضوع ..
قوة الإيمان .. هل فعلاً للكلمة معنى .. و إذا كان لها معنى هل يعرف الناس معناها الحقيقي .. و هل يطبقونه إذا كان يعرفونه ..
في البداية لنعرف قوة الإيمان ..
قوة الإيمان هي عبارة عن وسيلة لتثبيت القلب على عقيدة أو فكر معين و الثبوت عليه مهما كانت الموانع و المغريات .. مثلاً .. أنا أؤمن بالله .. لكن هل لدي قوة إيمان بالله ..
و طبعاً قوة الإيمان ليس بأني أؤمن بالله أكثر أو أزيد هل إيمان .. لكني أعتقد أن قوة الإيمان لا تظهر عند الإنسان إلا عندما تكون في وضعية بين الحق و الباطل .. حينها إذا اختار الحق .. كان إيمانه قوي .. و إذا اختار الباطل .. فهذا يعني أن إيمانه ضعيف ..
و أيضاً من يختار الباطل بسهولة و بدون تفكير مسبق بعواقب الباطل .. طبعاً كان إيمانه ضعيفاً ..
طبعاً كلامي هذا بدون دليل واقعي فقط كلام .. لكني فكرت كثيراً بمثال حي و قوي يزيد صدق كلامي .. فطبعاً أول موقف دال على كلامي طبعاً هو أصعب المواقف التي مرت على الإنسانية كلها .. موقف و مشهد الإمام الحسين عليه السلام .. طبعاً الإمام معصوم فهو حالة إلهيـــة خاصة .. إيمانه رباني .. لكني سأتكلم عن شخصية كانت مع الإمام الحسيــن .. و أعجبت بها كثيراً .. و هي شخصية الحر بن الرياحي .. و هو يعتبر مثال حي على قوة الإيمان .. و باختصار سأتكلم عن قصته ( بالرغم من أن قصته و قصة كربلاء تحتاج لمجلدات و كتب ) لكني مراعاة لملل القارئ سأخفف في الكتابة .. الحر كان قائداً في جيش العدو .. عدو الإمام الحسين عليه السلام و كان الإمام قد مر على كتيبته و كانوا عطاشـــا .. و لم يتردد الإمام بتزويدهم بالماء بالرغم أنه قتـــل عطشاناً .. فطلب منه الإمام أن ينضم لقافلة الحسين .. لكنه رفض .. و سار كلن في سبيله .. و في المعركة .. وقف الحر … وقف و قد تحرك ضميره المؤمـــن .. حتى أن جسمه كان يتعرق من كثرة التفكير في الأمر .. فسأله صاحبه .. أنت يا حر من أشجع فرسان القبيلة فلماذا تهاب العدو الآن .. فرد عليه أنا بين الجنة و النار ..
طبعاً هذه المعلومة مختصرة و ليست دقيقة لكني أركز على مضمون الكلام .. و بعد تحرك وجدانه و انضم إلى الحسين عليه السلام و أصبح شهيـــــــداً ينعم بجنة الخلـــد ..
طبعاً المستفاد من هذه القصة هي .. قوة إيمان الحر بن الرياحي .. بأنه طلق الدنيا و ما فيها من مغريات و انضم إلى قافلة كان متأكداً من أنه سيقتل فيها .. و لكنه فكر كثيراً و كان بين الجنة و النار ..
و هذه هي حالة قوة الإيمان .. بأن قوة الإيمان تظهر في لحظة يكون الإنسان مخيراً من ارتكاب الخطأ و التمسك بالدنيا .. و انضمام قافلة الحق و التنعم بلذة الجنة و ما فيها .. هذه هي جزاء من كان إيمانه قوي ..
الجنة و ما فيها .. و كيف لضعفاء الإيمان من تحمل ذعر يوم القيامة و ما فيها من قوة التحمل .. لأن الإنسان في ذلك الموقف يكون قد زهق كل قوة في قلبه و جسمه و وقف ينتظر حساب الله عز و جل و هو أدرى بذنوبه و ضعف إيمانه .. و طبعاً يفكر دائماً في عقاب ضعف الإيمان و هو نار جهنم ..
أما المؤمن قوي الإيمان .. فيكون وجهه مبيضاً من كثرة الإيمان .. و يكون في قمة السعادة و الشعور .. يكون كذلك لأنه واثق من إيمانه بربه .. و لأنه يفكر في نعيم الجنة و خلدها … و طبعاً هذا الشعور أتى من قوة الإيمان و كثرتها ..
و طبعاً من يريد أن يكون قوي الإيمان .. يجب عليه أن يتحلى بصفات عدة .. طبعاً هذه الصفات مذكورة في نهج البلاغة .. و هي كثيرة جداً .. و اعتقد أن الإنسان القوي الإيمان هو الإنسان المسلم المؤمن العابد لربه المتمسك بدينه وبصلاته المؤدي فرائض كاملة المؤمن بالله و رسوله و مطبق لكتاب الله و سنة نبيه ..
و طبعاً في نهج البلاغة تعريف للشيعي .. و اعتقد أن الشيعة الحقيقي هو مرادف قوة الإيمان .. لأن قوة الإيمان من نتائجها أن من يكون قوة إيمانه قوية .. يكون شيعي حقيقي ..
..
هذا كان معنى قوة الإيمان الحقيقي ..
لكن هل يعرف الناس معناه الحقيقي أم أن لكل أمة معناها الخاص بإيمانهم و قوته ..
اعتقد أن الله تعالى قد عرف قوة الإيمان في كتابه .. و قد طبقه الرسول صلة الله عليه و سلم في سنته و كمل هذه السنة هم الأئمة الإثنى عشر عليهم أفضل الصلاة و السلام .. فهم الإيمان كله .. و هناك عبارة للرسول صلى الله عليه و سلم واصفاً الإمام علي عليه السلام ..بما معناها ” برز الإسلام كله للكفر كله ” .. و هذه العبارة تلخص الإيمان كله و قوته .. لأن الإسلام هو الإيمان .. و قوته الإيمان يصل لذروته عندما يطبق الإنسان الإسلام كله ..
..
لكن لكل أمة تعريف خاص للإيمان .. لكني لا اعتقد أن أحداً قد وصل للمعنى الحقيقي إلا خالق هذه الأمم الله عز و جل .. و قد طبق المعنى الحقيقي لقوة الإيمان الرسول صلى الله عليه و سلم .. و الأئمة عليهم أفضل السلام ..
..
و بعد أن عرفنا معنى قوة الإيمان الحقيقي و من كان يطبقه .. فهل نطبقه نحن ..
في الحقيقة و بكل صراحة .. لا !
.. لا يطبقه إلا القلة في العالم اجمع .. لأن الناس في زمننا ضعيفي الإيمان .. حتى أن البعض ليس لديهم حتى ذرة إيمان في قلوبهم .. فهناك من يعصي الله في اليوم مليون مرة و بعضهم من يكفر في الله .. و الأسوأ أن فاعل هذه المعاصي مسلم .. فهو عارف بالإيمان و عواقب تركه لإيمانه و حتى أنه يعرف ماذا سيكون حاله إذا تمسك بإيمانه .. لكنه يجري وراء شهواته الحيوانية بدلاً من التمسك بكتاب الله و سنة رسوله ..
..
فماذا الحل .. ؟!
..
باعتقادي أن الحل الوحيد لمشكلة البشرية و مشكلة ضعف الإيمان هو تواجد شخص عظيم .. يوجه الناس و البشرية إلى الصراط المستقيم .. و يعدل عقول الناس .. حتى يكون عالماً مسلماً متمسكاً بدينه قادراً على مواجهة الحياة و مواجهة أعداء الحياة .. أعداء الحياة هم أعداء الإسلام .. لأن الإسلام هو أفضل حياة للإنسان ..
و هذا الشخص هو الإمام مهدي عجل الله فرجه .. و سهل مخرجه ..
فأسأل الله عز و جل بأن نكون من أنصاره ..
” اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه في هذه الساعة و في كل ساعة ولياً و حافظا و قائداً و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه في أرضك طوعاً و تمتعه فيها طويلاً ” برحمتك يا أرحم الراحمين و صلى اللهم على محمد على آله الطيبين الطاهريــــن .
..
تحياتيــــــــ