وصية العاشـق

بسم الله الرحمن الرحيم
..
اللهم صلي على محمد على أل بيته الطيبين الطاهرين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
..

الوصية .. أخر رسالة يكتبها الإنسان قبل مماته و هلاكه إلى قبره ..
من أمثلة عديدة .. نرى أن الوصية مرتبط بحياة الإنسان .. و ماذا فعل فيها من أمور ناجحة و أخرى غير ناجحة
كل ما فعل سـ تأثر على الوصية و الأمور المكتوبة فيها ..
فكرت فيما سـ تكون وصيتي الأخيرة .. لكني فضلت عدم كتابتها من الأن لكي لا أدخل في مرحلة الإحباط الطبيعي لـ إي إنسان عندما يفكر في الموت .. مع أن الموت راحة .. بالطبع راحة للبعض .. و عذاب للبعض الأخر ..
كما الموت ينقسم إلى قسمين .. الوصية تنقسم إلى قسمين أو نوعيـــــن ..
..
قبل لا أدخل في أنواع الوصية .. أريد أن أتكلم عن نوعية الإنسان قبل كتابة أي وصية ..
هناك من يكتبها و تفكيره في القبر و ما بعد الموت .. و هناك أيضاً من يكتبها و الخوف يملئ قلبه لأن تفكيره في الدنيا فقط .. تفكيره لا يتعدى قبره .. و لكي نلخص الأمر و نبسط .. الإنسان قبل ما يكتب وصيته نوعان ..
النوع الأول .. عاشق الأخره .. و هذه النوعية هي النوعية المثلى لأنه يكتب وصيته و تفكيره في الأخره لأنه ضمنها في الأرض قام بكل ما هو مطلوب في الدنيا لكي يستلم صك نجاته من عذاب الأخره .. و هذه النوعية تكتب وصيتها بـ إبتسامة تلمئ وجه المنور ..
و النوع الثاني .. عاشق الدنيا .. و هذا النوع هو الخاسر من النوعين .. يكتب وصيته و الخوف يملئ وجه لا يعلم ماذا سـ يحل به .. أو بـ الأحرى يعلم تماماً ماذا سـ يحل به بعد مماته .. لكنه لا يريد تصديق ذلك و يوهم نفسه بـ أوهام تساعده على نسيان الموت و ما بعد الموت .. هذه النوعية عادة لا تكتب وصيتها و أن كتبتها تكتبها في مرحلة الشيخوخة الأخيرة لأنها تسلم نفسها إلى أمر الواقع .. طبعاً هذا النوع من البشر لم يفعل المطلوب للنجاة من عذاب الأخرة ..
..
بعدما عرفنا أنماط و أنواع البشر قبل كتابة الوصية .. لنأتي إلى مجمل ما يكتب فيها للنوعين بالطبع ..
..
وصية عاشق الأخره ..
من ريحتها العطرة يعرف بأن صاحبها كان صالحاً في عمله و كان من عشاق الأخره .. مجمل ما فيها هي وداع الأهل و الأصدقاء و الأحبة .. تتكلم وصيته عن الأخره أكثر ما تتكلم عن الدنيا ..
و يالها من وصية لأنها تعتبر صك نجاته .. الذي بإذن الله تعالى سـ يستلمه في يوم القيامة لما فعله في دنياه بمعنى اخر أنه أحسن فعله في الدنيا و عرف طريقه الصحيح و بذلك يجازي بالجنة الخالدة الطيبة ..
و من هنا نعلم عدم اهمية الوصية و ما فيها لهذا الشخص .. لأن وصيته أعماله الصالحة في جدول أعماله .. حسناته التي لا تحصى ولا تعد .. بالإضافة إلى حسناته الجارية التي يدعى له الناس حتى بعد مماته و هذه أفضل الحسنات هي التي تكون جارية ..
بمعنى أنك تحصل على الحسنات .. حتى و أنت ميت .. و هذه صفة يمتاز بها الإنسان الصالح
..
وصية عاشق الدنيا ..
و يالها من وصية سوداء .. يودع بها أهله و أحبائه بالدموع و الحسرة على ما كان يجب أن يفعله في الدنيا و يلوم نفسه فقط على إختياراته السيئة في الدنيا .. لأنه بها ضمن عذاب الله عز و جل ..
مجمل وصيته عن ما حققه في الدنيا و إلى من سـ تعطى لأنه حتى لو كان غني في الدنيا .. سـ يكون أفقر الفقراء في الأخره ..
لأنه ضمن دنياه و لم يضمن أخرته مع أن الإسلام الصحيح علمنا كيف نوازي بين الإثنين نوازي بين التمتع في الدنيا و الإهتمام بها و بين الإستعداد النفسي و الروحاني لـ الأخره .. بل أن الإسلام جعلهم مرتبطيــن بـ بعضهم البعض ..
و هذا الشخص لم يربط ما فعله في دنياه بما سـ يلاقيه في الأخره و هنا المشكلة ..
وصيته تحكي حياته التعيسة .. مهما كانت املاكه فيها أو إنجازاته التي حققها .. لأنها حققها لنفسه و ليس لكي يضمن الجنة و ليس لله تعالى .. لم يفعل أي شيء لله تعالى ..
و هنا المشكلة يجب على كل إنسان التفكير في أي شيء يفعله على أنه لله تعالى .. و هنا سـ تدرك مفارق الأمور .. من صحتها و خطأها .. و هذه ميزة لا يمتاز بها عاشق الدنيا إذ انه يعمل لنفسه فقط و لمصحلته فقط ..
و هنا ينسي أهله و أحبائه و الأهم من ذلك ينسي ربه تعالى الذي من المفترض أن يقوم الليل و نهاره فقط لرضى ربه عز و جل
لكنه أبى عن ذلك .. و نال الوصية السوداء ..
..
كتابة الوصية أمر مخيف بالطبع .. لكن عندما تكتبها و انت عاشق الأخره .. بعد كلمة بسم الله الرحمن الرحيم سـ تشعر براحة نفسيه تساعدك على كتابتها بكل راحة .. لأنك سـ تكتب اعمالك الصالحة و إلى من سـ تعطى و هنا تتذكر الله تعالى و تتذكر عملك الدائم له عز و جل .. تتذكر قيامك الليل فقط للصلاة و الدعاء لله تعالى .. تتذكر كل أعمالك الصالحة الطيبة التي سـ تعطر وصيتك .. و لـ اعمالك الجارية .. تعطيها لمن تحب قرباً إلى الله تعالى ..
سـ تكتب وصيتك بسرعة ليس لقصرها .. بل لـ إستمتاعك بها ..
أما عاشق الدنيا فـ سـ يكتبها بـ بطئ شديد .. لأنها تعبر نهاية سعادته .. لأنه سعيد في الدنيا و تعيس في الأخره ..
..
و من هنا أكتب وصيتي الأخيرة .. وصيتي الوحيدة .. لن تتغير و لن أضيف إليها أي إضافة ..
..
وصيتي لجميع من يعرفني .. أشكركم على مشاركتكم حياتي المتواضعة .. و أسف إذا جرحت شخصاً بقصد او بغير قصـــد ..
سلامي للجميع أحر السلام .. أسلم على أهلي و أشكرهم على تربيتي .. فقد ضحوا بهناء النوم الهني لـ اجلي ..
أسلم على أحبي و أصدقائي .. فعلاً صداقتكم تشرفني و تكملني .. قضينا أحلى الأوقات معاً في الدنيا .. و إن شاء الله بإذن الله نلتقي في الجنة الخالدة بإذن الله تعالى ..
سلامي لـ أعدائي .. أسف لكل كلمة أو فعل جارح خرج مني .. مهما كانت الأمور التي كانت بيننا .. فلـ تنسى لـكي نحصل على الحسنة المثلى ..
أتمنى من كل قلبي أن تكون أفعالي في الدنيا كلها لله تعالى .. أحمد الله عز و جل على هذه الحياة السعيدة و المريحة التي لا أستحقها بكل تأكيد و أدعوا لله تعالى بأن يساعد كل محتاج بحق محمد و أل محمد الطيبين الطاهرين
هذه العترة الطاهرة التي أنارت حياتي .. أهل البيت عليهم أفضل الصلاة و السلام .. من عندهم عرفت كيف أعيش و كيف أكون خاسراً و إنتصر .. السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين .. حضرت و سـ أحضر كل مجالسك يا إمامي يا نور عيني فـ من قصتك عرفت معنى الإسلام و قيمه و كيف أترجم ذلك في الدنيا الزائفة ..
السلام عليكم يا أهل بيت النبي صلى الله عليه و أله و سلم
..
هذه سـ تكون وصيتي إن شاء الله ..
و متى ما كان أجلي .. فـ هذه وصيتي .. لأن الله وحده العالم بمتى سـ أموت .. و لا يجب أن نفكر بـ لو أو إذا مت الأن ..
بل فكر بما سـ فعلته لكي أؤمن موتي بالجنة
..
وصيتي هذه أتواضع بأن أقدمها لكم أعزائي .. فقط للعبرة لا أكثر
أتمنى بها أن تفكروا مرة اخرى ما فعلتم في دنياكم من خير و شر
..
تقبلوا تحياتيــــــــ