الحقيــر الضعيــف

بسم الله الرحمن الرحيم

..

اللهم صلي على محمد و على أل بيته الطيبين الطاهرين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

..

أنا .. و العيـــاذ بالله من كلمة أنا الفاسدة ..

أنا الحقيــر .. حقير النفس .. حقير للذات ..

أنا الضعيــف .. ضعيف القدرة .. ضعيف الكلمة .. ضعيف الإرادة ..

ضعيــف القدرة أمام قوة لا حدود لها ..

ضعيف الكلمة .. لمن كلمته لا تعلوا عليها كلمة ..

ضعيف الإرادة .. لمن إرادته هي الواقع بذاته ..

و بـ مقابل كل هذا .. أكون أنا الحقير .. راكعاً خاشعاً خائفاً محباً ..

بكل هذه الصفات .. أجد نفسي أمام الكمال بعينه ..

بالرغم من أني لا أستطيع أن أرى هذا الكمال ..

لكنه في قلبي و في كل مكان .. و الأهم من ذلك ..

فـ هو ساكن قلبي .. و هي خير النعم ..

أنا العبـــد الحقير الضعيف الخاشع ..

أقف راجياً ساجداً لله تعالى ..

و كلي أمل بأن يسامحني على ما فعلت .. لأنه الحاكم و القادر و الملك ..

و أن يشملني برحمته .. لأن رحمته تطهر الدنيا و ما فيها ..

لكن من أنا حتى أحظى بكل هذا ..

فـ أنا الحقير الضعيف ..

أنا العبد .. الذي تخطى بذنوبه كل الحدود ..

قد ألوم نفسي .. و قد ألوم البيئة التي أعيش فيها ..

لكني في الحالتين .. أنا المخطئ ..

فـ عندما ألوم نفسي .. فـ تصريح رسمي مني بـ فشلي ..

و عندما ألوم البيئة التي أعيش فيها .. فـ هو تصريح مني لـ ضعفي و عدم مقدرتي على مواجهة البيئة التي أعيش فيها ..

مهما كانت الأسباب .. فـ أنا المخطئ ..

أنا الذي أخطأت في الحالتين .. لم أستطع مقاومة شهوات الدنيا الفانية ..

أنا الفاسد الحقير ..

أنا الفاسد الضعيــف ..

أهدرت كل النعم .. أهدرت جميع ما لدي .. لـ الدنيا ..

ناسياً غافلاً بما سـ أحصل عليه في الآخرة ..

فـ لو كنت مؤمناً صادقاً محباً للطاعة .. لكان مستقبلي باهر بورود الجنة ..

و لو بقيت على ما أنا عليه .. فـ مستقبلي أسود كـ سواد فحم جهنــم ..

و لا أحتاج أن أفكر تفكيراً عميقاً لكي أختار بين الجنة و النار ..

لكن عندما تختار و تعطي جواباً .. الأمر بـ رمته سهل .. و يحتاج إلا لـ التفوه بـ بعض الكلمات البسيطة ..

لكن ما بعد الاختيار .. هو الجزء الأصعب ..

هذا الجزء .. يحتاج للكثير من الدعاء و المناجاة .. لكي يغفر الله ذنوبنا ..

لكن مع الدعاء الخاشع .. يجب علي أن أعمل بمثل دعائي ..

و أنا أتمثل بالإنسان المؤمن .. الذي يحتاج لكل ثانية من ثواني حياته .. للدعاء و الاستغفار ..

لكن الغريب في الأمر .. !!!!

أن للدعاء متعة لا مثيل لها .. راحة ليس بعدها راحة ..

أستطيع بدعائي العيش بكل هناء .. لأني أحب الله .. و لهذا الحب فوائد لا حدود لها ..

بل نِعــم لا تحصـــر ..

البعض يصرح .. بأن ترك شهوات الدنيا صعب .. بل مستحيل .. لمدى تعلقنا بهذه الأمور الدنيوية ..

نعم أوافقكم الرأي .. فـ هو صعب في بادئ الأمر .. لكن و من اللحظة الأولى ..

التي تترك فيها كل ما هو دنيوي .. و تتفرغ أو عل الأقل تترك ما هو فاسد من الدنيا ..

فـ تشعر بعدها بالروحانية الطاهرة ..

..

و بالرغم من كل هذا .. فـ مازالت الضعيف الحقير .. ضعيف لـ القوي الحكيم الرازق الغفور ..

كيف لا أكون ضعيفاً .. أمام الله تعالى .. الذي رزقني و أنعم علي بكل هذه النعم ..

بل بالإضافة إلى ضعفي .. فـ يجب علي أن أحمده و أشكره في كل لحظة .. في كل ثانية من حياتي ..

لأنه أعطاني الكثير .. و حتى لو منع عني كل النعم .. فـ أستمر في حبي لله ..

بل سـ أشكره .. لأنه بـ منعي عن النعم .. أعطاني أفضل النعم ..

نعمة الامتحان الدنيوي ..

و الامتحان الدنيوي .. هو ان يعيش الإنسان ممتنعاً عن شهوات الدنيا .. مقصوباً على ذلك ..

بالرغم من كل هذا .. أسجد و أشكر ربي على ما أعطاني ..

لهذا السبب أضاعف اجري بما يأخذه المفعم بالنعم ..

الله تعالى .. غفورٌ رحيم .. حكيمٌ رازق ..

أشكره و أحمده على كل نعمة أعطاني ياها .. و كل نعمة منعها عني ..

..

تقبلوا تحياتيـــ

Mad Reds

One thought on “الحقيــر الضعيــف

  1. Pingback: ما بيــن عالميــن « Madreds’s Weblog

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

Gravatar
WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s