سلسلة المسيـــرة الحسينيــة .. الحلقة السادســة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اللهم صلي على محمد و على أل بيته الطيبين الطاهرين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

يا لها من حلقة .. حلقتنا اليوم عن أشخاص .. لن يكون هناك مثيل لهم ..

أناس عرفوا الحق و تبعوه .. قدموا حياتهم لـ أجل نصرة الحق ..

تركوا الدنيا الفانية السخيفة .. لأنهم يدركون أنه هذه الدنيا امتحان لا أكثر ..

و قد نجحوا بهذه الامتحان السهل ..

 

سهل .. عندهم فقط .. عند من يدرك الحق و يعلم ما يفعل عندما يدركه ..

أما لـ من يعيش في ظلامه الدائم .. الذي يعتقد أن الدنيا هي الدار الأهم ..

فـ هذا يواجه امتحان صعب .. امتحان قد يسقط به ..

 

و هذه المجموعة التي واجهت الموت بـ ابتسامة و بـ دمعة في نفس الوقت ..

 

ابتسامة .. لـ لأن الموت بالنسبة لها هي عبارة عن خدمة جليلة لـ أبا عبد الله الحسين عليه السلام الذي يستحق الدنيا و ما فيها .. يستحق التضحية يستحق بيع الدنيا و كل ما فيها من أجل نصرة الإمام الحسين عليه السلام ..

 

دمعة .. لأن الموت هو ابتعادهم الجسدي و النفسي عن الإمام الحسين عليه السلام .. لا يريدون تركه وحيداً .. يريدون التواجد معه .. يريد الدفاع عنه .. ولا يريدون الموت ..

 

يا لهم من شجعان .. يريدون الدفاع عن الإمام الحسين عليه السلام بحياتهم ..

لكنهم لا يريدون الموت .. ليس لخوفهم من الموت .. لا و الله هم أبطال ما مثيلهم أبطال ..

لكن لكي لا يتركوا الإمام عليه السلام وحده ..

 

و هم ..

أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ..

أصحاب أكثر من أخوان .. أبطال في الحرب و في الاختيار ..

قدموا كل ما لديهم .. قدموا حياتهم من أجل الإمام الحسين عليه السلام ..

و من منا لا يفديه بحياته .. بل بعضهم أفدى بحياته و حياة أولاده ..

و هذا أجره أكبر ..

مع أن الفداء بالحياة وحده يدخلك التاريخ من أوسع أبوابه .. بالإضافة طبعاً إلى جنة الله الخالدة ..

 

و مَـــن مِنا لا يريدون أن يكون في مكانهم .. يحارب بجانب الإمام الحسين عليه السلام ..

و موضوعنا اليوم عنهم ..

 

الحبيـــب .. شيخ الأنصـــار ..

يا الله .. لهذه الشخصية التي جعل الإمام الحسين عليه السلام لها راية .. لا يعطيها لـ أحد إلا هو ..

بل أكثر من ذلك .. السيدة زينب عليها السلام تخصه بالسلام .. لما فعله لـ أبوهم الإمام علي عليه السلام .. و يا له من شرف .. القتال بجانب الإمام علي عليه السلام بطل خيبر .. و بعدها إنهاء حياتك مع ابنه الإمام الحسين عليه السلام .. و الموت بـ أعلى درجات الشرف ..

الاستشهاد بجانب الإمام الحسين عليه السلام ..

هل لدينا .. مثل الحبيب بن مظاهر ..

خدم أهل البيت عليهم السلام بكل ما لديه .. خدماته الجليلة أعطت له شرف القتال مع الإمام الحسين عليه السلام .. بل أفضل من ذلك .. الاستشهاد بين يديه ..

و هذا شرف لم يناله إلا القلة القليلة الشريفة ..

 

عابـــس .. عاشق الحسيـــــــــن عليه السلام ..

أعشق هذه الشخصية كما يعشق عابس الحسين عليه السلام ..

لأنها بكل بساطة تترجم و بكل بساطة .. حب شيعة أهل البيت عليهم السلام ..

لـ الإمام الحسين عليه السلام ..

عابس لم يستطع الانتظار .. حتى يستشهد بين يدي حبيبه و إمامه الحسين عليه السلام ..

حتى من شدة حبه لـ الإمام عليه السلام .. ظهر لـ الأعداء و قد نسى عدة قتاله ..

البعض منهم بالطبع صرح من هذا المجنون ..

 

لكن لسان الحكمة و المنطق .. صرح بالتصريح السليم ..

بأن هذا عابس .. مجنون في حب الحسين عليه السلام ..

يركض لـ الشهادة بكل ما لديه من قوة .. لكي يقدم نفسه قربان لله عز و جل .. بأنه ضحى بـ أغلى ما عنده من أجل الإمام الحسين عليه السلام .. قدم كل شيء من أجل أهل البيت عليه السلام ..

كفو و الله يا شجاع .. و مهما كنا نعشق الإمام الحسين عليه السلام ..

لن نوازي حب عابس لـ خدمة إمامه بحياته الغالية ..

 

ننتقل إلى الأسود المنور الموالي .. جون .. خادم الإمام الحسين عليه السلام ..

الذي قال لـ الإمام عليه السلام بأنه أسود لا نسب له ولا رائحة طيبة ..

و في لحظة استشهاده .. لم تكن هناك أنور من وجهه الطاهر .. و رائحته كـ رائحة المستشهد الحاصل على الجنة الخالدة ..  

قدم هذا العبد الحر .. حياته .. بالرغم من أن الإمام الحسين عليه السلام طلب من الرحيل .. لأنه ليس له دخل في الحرب .. لكن كل من يحب الإمام الحسين عليه أو خدمه .. لا يستطيع أن لا يكون بجانبه و لا ينصره .. الإمام الحسين عليه السلام تأثيره كبير لدرجة أن جون طلب الشهادة الطاهرة من حفيد رسول الله .. أبا عبد الله الحسين عليه السلام .. و قد أعطاه الإمام عليه السلام إياها .. و بها لن يحتاج لـ النسب العريق أو الحرية .. لأنه بـ اختياره الحسين عليه السلام .. نال أعظم حرية .. حرية الدنيا و سخافتها .. نال الشهادة .. نال الجنة .. نال أشرف الشرف ..

 

..

 

في أغلب القصص البطولية .. نرى شخصية كانت في يوماً من الأيام يقاتل مع الأعداء .. لكنه تأثر بالحسين عليه السلام .. و حول فكره .. و استقام حاله .. حيث أنه تبرأ من جيش الأعداء و توجه إلى الجيش الحق ..

 

و في الطف .. لدينا أعظم هذه النوعية من الشخصيات ..

لدينا الحر بن رياحي .. هذا الحر الذي أبى أن يكون سجين الدنيا ..

أبى أن يكون سجين يزيد .. و أن يقاتل حفيد رسول الله .. أبا عبد الله الحسين عليه السلام ..

كان الحر من بين جيوش يزيد .. حيث أنه شوهد في أكثر من مرة يرتجف .. خائف .. متوتراً ..

و حيث سؤال أصحابه له عن سبب ذلك .. قال و بكل بساطة ..

أنه مخيّـــــر لأن بين الجنة و النار ..

الجنة هب نصرة الإمام الحسين عليه السلام ..

و النار .. هي نصرة جيش يزيد ..

 

و يا له من اختيار يا الحر .. اخترت الجنــــة و بهذا الاختيار حصلت على الشرف الأعظم ..

اخترت العدالة .. اخترت الجنة ..

أنت حر في الدنيا و في الآخرة يا حر .. فـ أنت ساندت الإمام الحسين عليه السلام ..

بعدما كنت في عداد الأعداء .. أصبحت الآن في عداد الأبطال الشرفاء ..

الحاصلين على الجنة الخالدة ..

يا ليتنا كنا معكم .. لنفوز بهذا الشرف العظيم ..

..

أصحاب بل أشراف .. ساعدوا الإمام الحسين عليه السلام

و نصروه في معركة الطف العظيمة ..

أثرهم كبير علينا .. علمونا كيف ننصر إمام زماننــــا ..

و إن شاء الله نتحلى بصفاتهم و شجاعتهم عندما نخدم إمامنا المهدي عجل الله فرجه الشريف ..

تحياتيـــ

Mad Reds

هل انتصر الحسين ؟

 

،،

نعيش في هذه الأيام مصيبة تعتبر أعظم مصيبة حدثت في تاريخ البشرية ، وهي مصيبة مقتل سبط الرسول وأهل بيته ، وهي مصيبة ليست فقط لان الحسين قتل في هذا الشهر ولكن لان أهل بيته وخير أصحابه تم قتلهم أيضا

،،

كانت واقعة كربلاء هي معركة الحق ضد الباطل ومن هم على الحق هم من قُتلوا في هذه الواقعة التاريخية

،،

وهنا يتساءل البعض كيف ينتصر الحسين وهو قد قُتل ؟

،،

الانتصار هنا ليس انتصار معركة أو انتصار جيش على جيش آخر ، ولكنه انتصار قضية ، قضية أراد أن يثبت بها الإمام الحسين أن الظلم مصيره الزوال وان الحق هو الذي سينتصر في النهاية ، فلو خضع الإمام الحسين وبايع يزيد لكان هذا يبرر ليزيد حكمه ويكمم كل الأفواه القائلة أن يزيد على باطل ولانطفأ اسم الحسين وحاشا أن تنطفئ سيرة سبط رسول الله صلى الله عليه وآله

،،

ولكن الحسين عليه السلام أبى الظلم وكانت غايته هي تحقيق العدالة والحفاظ على رسالة جده محمد صلى الله عليه وآله وتلخصت غايته هذه بقوله المشهور لم اخرج أشرا ولا بطرا، ولكن خرجت من اجل الإصلاح في امة جدي أي أنني لم أخرج للانتقام ولكن خرجت لأنشر العدل ولأبين للناس أن خروجي هو لحفظ الإسلام ولا غاية لي بغير ذلك وهذا فحوى كلامه سلام الله عليه

،،

فخرج عليه السلام ليقاتل جيش يزيد في موقعة كربلاء التي انتهت بمقتله وأهل بيته وأصحابه ، وهنا نلاحظ كيف انتصر الدم على السيف

،،

لم تنته قضية كربلاء هنا بل امتدت حتى بعد قتله ، فبعد مقتله مباشرة قرر سليمان بن صرد الخزاعي وهو من أوائل الصحابة الذين بايعوا الإمام علي بعد مقتل عثمان ، وقرر هذا الصحابي الجليل تكوين جيش سماه بـ”جيش التوابين” لينتقم من قاتلي الإمام الحسين ، وهنا نلاحظ كيف تأثر المجتمع بمقتل الإمام الحسين وقرر الانتقام لذلك

،،

وفي النهاية نلاحظ أن الحسين انتصر انتصار عظيم امتدت آثاره إلى يومنا هذا

،،

فمازال الجميع يذكر اسم الحسين في كل مكان وليس في محرم فقط ، بل حتى المحاضرات والمجالس الدينية عندما تتكلم عن الحق والعدل تذكر اسم الحسين وتُذكرنا بقضيته ، وكيف أنه قدم دماءه من أجل هذه القضية ، وكيف انه قُتل ليحفظ الإسلام ، فلم يكن يهتم بأن يموت بل كان همه الوحيد هو إكمال مشوار ما بدأه جده محمد صلى الله عليه وسلم وياله من مشوار كان هدفه هو رفع راية الإسلام وراية الحق وإزهاق الباطل وقد نجح عليه السلام بذلك نجاحا عظيما

،،

والحمد لله رب العالمين