،،
نعيش في هذه الأيام مصيبة تعتبر أعظم مصيبة حدثت في تاريخ البشرية ، وهي مصيبة مقتل سبط الرسول وأهل بيته ، وهي مصيبة ليست فقط لان الحسين قتل في هذا الشهر ولكن لان أهل بيته وخير أصحابه تم قتلهم أيضا
،،
كانت واقعة كربلاء هي معركة الحق ضد الباطل ومن هم على الحق هم من قُتلوا في هذه الواقعة التاريخية
،،
وهنا يتساءل البعض كيف ينتصر الحسين وهو قد قُتل ؟
،،
الانتصار هنا ليس انتصار معركة أو انتصار جيش على جيش آخر ، ولكنه انتصار قضية ، قضية أراد أن يثبت بها الإمام الحسين أن الظلم مصيره الزوال وان الحق هو الذي سينتصر في النهاية ، فلو خضع الإمام الحسين وبايع يزيد لكان هذا يبرر ليزيد حكمه ويكمم كل الأفواه القائلة أن يزيد على باطل ولانطفأ اسم الحسين وحاشا أن تنطفئ سيرة سبط رسول الله صلى الله عليه وآله
،،
ولكن الحسين عليه السلام أبى الظلم وكانت غايته هي تحقيق العدالة والحفاظ على رسالة جده محمد صلى الله عليه وآله وتلخصت غايته هذه بقوله المشهور “ لم اخرج أشرا ولا بطرا، ولكن خرجت من اجل الإصلاح في امة جدي ” أي أنني لم أخرج للانتقام ولكن خرجت لأنشر العدل ولأبين للناس أن خروجي هو لحفظ الإسلام ولا غاية لي بغير ذلك وهذا فحوى كلامه سلام الله عليه
،،
فخرج عليه السلام ليقاتل جيش يزيد في موقعة كربلاء التي انتهت بمقتله وأهل بيته وأصحابه ، وهنا نلاحظ كيف انتصر الدم على السيف
،،
لم تنته قضية كربلاء هنا بل امتدت حتى بعد قتله ، فبعد مقتله مباشرة قرر سليمان بن صرد الخزاعي وهو من أوائل الصحابة الذين بايعوا الإمام علي بعد مقتل عثمان ، وقرر هذا الصحابي الجليل تكوين جيش سماه بـ”جيش التوابين” لينتقم من قاتلي الإمام الحسين ، وهنا نلاحظ كيف تأثر المجتمع بمقتل الإمام الحسين وقرر الانتقام لذلك
،،
وفي النهاية نلاحظ أن الحسين انتصر انتصار عظيم امتدت آثاره إلى يومنا هذا
،،
فمازال الجميع يذكر اسم الحسين في كل مكان وليس في محرم فقط ، بل حتى المحاضرات والمجالس الدينية عندما تتكلم عن الحق والعدل تذكر اسم الحسين وتُذكرنا بقضيته ، وكيف أنه قدم دماءه من أجل هذه القضية ، وكيف انه قُتل ليحفظ الإسلام ، فلم يكن يهتم بأن يموت بل كان همه الوحيد هو إكمال مشوار ما بدأه جده محمد صلى الله عليه وسلم وياله من مشوار كان هدفه هو رفع راية الإسلام وراية الحق وإزهاق الباطل وقد نجح عليه السلام بذلك نجاحا عظيما
،،
والحمد لله رب العالمين
السلام عليكم اشكر لك حماسك
واتمنى ان تقرا هذة المقالة منشورة فى جريدة القبس وموقع الان الالكترونى..
فقط اقراها بحيادية وتعقل ومنطق
والله يوفقك اخى العزيز
هل جاء الإسلام بالحزن؟
2/1/2009
كتب وليد عبدالله الغانم :
مصائب عظيمة حلت بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام، ولم تتوقف تلك المصائب طوال دعوته الشريفة لكنها لم تزده الا صلابة في دعوته وقوة في توكله على الرب سبحانه، وتفاؤلا بالمستقبل الباهر للاسلام وصدق حسن ظنه بربه جل وعلا.
توفي عمه ابوطالب وكان ينافح عنه باستماتة ويحميه من كيد الكفار، وتمنى الرسول صلى الله عليه وسلم اسلامه لكنه لم يحصل، ثم توفيت ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها وكانت نعم المرأة الصالحة التي آزرته من بدايات النبوة حتى وفاتها، حزن النبي الكريم على ذلك لكن لم يثنه حزنه عن مواصلة الدعوة التي امر بها.
هاجر من وطنه وقاتله بنو عمه واقرباؤه وتوفي اصحابه واعمامه وابناؤه وبناته، فقتل حمزة وجعفر رضي الله عنهما وتوفي اولاده الذكور جميعا، وتوفيت بناته في حياته ماعدا فاطمة رضي الله عنها، وكل هذا لم يجعل الرسول الكريم يحول حياته حزنا وكدرا وحدادا وبؤسا.
لم يطلب النبي الكريم من اهل بيته الشريف أو من اصحابه الكرام يوما اعادة الحزن على ميت من الاموات، مهما كان صلاحه وتقواه وقربه من النبي، لم يجدد النبي الكريم الحزن على وفاة خديجة رضي الله عنها على الرغم من وفاتها قبل الهجرة، بسنوات، ولم يعد النبي الحزن والبكاء على وفاة عمه وحبيبه اسد الله حمزة بن عبدالمطلب على الرغم من وفاته في السنة الثالثة للهجرة، ولم يعلن النبي الكريم حالة الحداد في المدينة على وفاة احد من ابنائه أو بناته الاطهار وانما كان يصلي عليهم ويدعو لهم، وربما بكى على فراقهم في حينها كما فعل مع ابنه ابراهيم لكنه لم يجعل وفاتهم ترتبط بعبادة أو بذكر أو بدعاء ولا نياحة أو حداد مستمر.
على العكس من ذلك كان النبي الكريم يحتفل بشكر الله في ختام الطاعات كل عام، فاعلن لنا عيدين، الفطر بعد الانتهاء من الصوم والاضحى بعد الانتهاء من الحج وشرع صوم يوم عاشوراء قال: «انه يوم نجى الله فيه موسى عليه السلام»، فالنبي الكريم شرع لنا اعادة ايام الطاعات والعبادات لا الغرق في الحزن والبكاء والحداد، ولو كانت للمسلم رغبة في البكاء والحزن فليبك اذا قرأ كتاب الله تعالى، وليبك اذا تفكر في آخرته وليبك اذا وقف في الصلاة بين يدي ربه سبحانه فهذا دين الرسول الكريم فهل يتفكر الناس في ذلك؟ والله الموفق
أخي العزيز .. في البداية أسأل الله ان يوفقك ويثبتك وإيانا على دين محمد صلى الله عليه وآله
عندما وُلد الإمام الحسين عليه السلام أخبر جبريل الرسول أن حفيدك سيموت عندما يكبر في واقعة كذا وكذا فبكى الرسول صلوات الله عليه وأقام عزاء للبكاء على الحسين ، والإمام الصادق أيضا قال “رحم الله من احيا أمرنا” ، ونحن هنا عندما نبكي لا نرجع إلى الوراء ونبقى في ذكرى عاشوراء فقط ، بل إننا نحيي مصاب الحسين ونبكي لأنه قُتل بوحشية وبطريقة لم يُقتل بها أحد من قبله ولا من بعده ونبكي ايضا في مناسبات أخرى ، ومقابل البكاء نفرح في الأعياد كما يفعل المسلمين في العالم أجمع
فالبكاء هنا للحسين ولأننا نريد أن نحيي امر سبط رسول الله ، ولكن هذا لا يعني ان الشيعة فقط يبكون مصاب الحسين ، فهناك أشخاص يتذكرون آخرتهم ويبكون خوفا من عقاب الله وهناك أشخاص يبكون عند قراءة كتاب الله ، ونحن الآن نبكي لما يحدث في غزة وغيرها من دول المسلمين الذين يعانون من الظلم
فالبكاء لا يقتصر على الإمام الحسين ، ولكننا نعتبر محرم شهر خاص بالبكاء لأنه شهر حدثت فيه مصائب كثيرة تُبكي العين والقلب وتجعل الإنسان يتفكر بذلك
وفي الختام أخي أشكرك أدبك وحسن خلقك وطرحك الهادىء ، وأسال الله ان يوحدنا شيعة وسنة لخدمة الإسلام والمسلمين