بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد و على أل بيته الطيبين الطاهرين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الموت عنده أحلى من العســـــــل ..
يتوســـل عمه .. لكي يدخل المعركة ..
من هذا الشاب الشجاع .. و من أين أخذ هذه الشجاعة المطلقة ..
هو القاسم ابن الحسن بن علي عليهم السلام ..
أخذ من أبوه حبه لـ عمه الإمام الحسين عليه السلام ..
و أخذ من جده الإمام علي عليه السلام الشجاعة ..
القاسم الشجاع .. هو موضوع حلقتنا الثامنة ..
و لي الشرف كل الشرف .. أن أكتب عن هذا الشاب الشجاع صاحب الوجه السميـــح ..
القاسم ابن الإمام الحسن عليه السلام .. و قد كان في الطف موجوداً ..
و كان الإمام الحسين عليه السلام يؤجل خروج القاسم للمعركة .. لأنه يتذكر فيه أخوه الإمام الحسن عليه السلام ..
حتى في ليلة العاشر .. أي في يوم التاسع من شهر محرم الحرام .. عندما خطب الإمام الحسين عليه السلام خطبته الأخيرة لـ أصحابه و أهله .. صرح لكل شخص منهم .. طريقة موته في المعركة .. لكنه عندما وصل للقاسم .. لم يقل له أي شيء ..
و هنا أدمعت عيناااااه القاسم .. و قال لـ الإمام الحسين عليه السلام بما معناه .. هل سـ يكون من ضمن الشهداء .. الله أكبر .. يبكي لأنه لن يموت .. سلام الله على هذه الشخصيات الطاهرة
لكن الإمام الحسين عليه السلام .. صرح بـ أنه سـ يقتل في المعركة .. و هنا اطمأن قلب القاسم ..
من المواقف التي واجهها القاسم .. هي الرسالة التي أعطاها إياه أبوه الإمام الحسن عليه السلام ..
الذي طلب منه أن يفتح هذه الرسالة .. عندما يكون في مأزق أو في حالة صعبة ..
و في الطف .. كان القاسم يطلب من الإمام الحسين عليه السلام .. أن يخرج لـكي يستشهد .. و كلما يطلب منه القاسم .. كان الإمام الحسين عليه السلام يرفض خروجه ..
و هنا أدرك القاسم أن عليه فتح الرسالة ..
و كان مضمون الرسالة .. هي أنك عندما ترى الإمام الحسين عليه السلام وحيداً في كربلاء لا ناصر له .. عليك بـ نصرته و القتال بجانبه ..
و قد أخذ هذه الرسالة إلى الإمام الحسين عليه السلام .. و هنا تذكر الإمام الحسين عليه السلام أخوه الحسن عليه السلام ..
الله أكبر .. رسالة من أخي .. أتذكر بها أيامه .. يا له من موقف ..
و هنا خرج القاسم للقتال .. و كان شجاعاً بطلاً مثل أبوه و جده و عمه ..
و قد استشهــــد .. و صرح تصريحه الأعظم .. بأن الموت أحلى من العســــل ..
نعم أحلى .. أحلى من العسل .. أحلى من الدنيا و ما فيها ..
الموت بين يدي أبا عبد الله الحسين عليه السلام .. أحلى و أثمن من الدنيا و ما فيها ..
ثوابه كافي لـ دخولك الجنة الخالدة ..
و هذا ما قصده القاسم ..
..
لكنني أريد أن أتكلم عن القاسم من منظورنا الحالي ..
من منظور الشاب .. لأنه كان شاباً مقبل على الزواج .. و لو نقارنها في وقتنا الحالي .. هل سـ يخرج شاب في أول أيام زواجه .. لكي يموت .. طبعاً لا .. نحن في عصرنا الحالي .. نخاف حتى و لو لم نكن متزوجون .. و يا له من موقف عظيم ..
يترك ملذات الزواج .. و الدنيا بـ أكملها .. لكي يركض و بطلب الموت و الاستشهاد ..
و هذا ما لا أستطيع فعله الآن و هو مقارنة القاسم بـ شبابنا الحالي ..
فـ شبابنا الحالي ضائــــع .. و مشغول في أمور الدنيا السخيفة .. غير عالم بـ مدى سخافة هذه الأمور .. يا له من غافل من لا يدرك سخافة الدنيا .. و هو الذي يذهب للحسينية و لا يدرك معنى ذهابه إلى هناك .. فقط لكي يظهر للناس بأنه ذهب و حضـــر ..
و هذه النوعية مع الأسف منتشرة كثيراً بيننا .. و قد واجهني شخـــص في الآونة الأخيرة .. صدمني بكلامه .. حيث قال أننا فقط يجب أن نشعر بالحسين عليه السلام داخل الحسينية .. و بعد خروجنا منها .. ننسااااه ..
كنت أريد أن أرد عليه .. لكنني لن أضيّـــــع وقتي مع مثل هذه العقليات السخيفة البعيدة عن الحسين عليه السلام ..
و لهذا السبب .. لن نطرح أي موضوع .. غير متعلـــق بشهر محرم .. أو متعلق بالإمام الحسين عليه السلام ..
تكريماً لـ أشجع شباب كربلاء .. لمن أختار الاختيار الصائب .. لمن أختار الحسين عليه السلام .. على الدنيا و ملذاتها السخيفة .. لمن أختار الجنة على النار ..
أنه القاسم .. عرسك الحقيقي في الجنة مع أبوك الإمام الحسن عليه السلام .. و جدك الإمام علي عليه السلام .. و مع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ..
نتمنى أن نكون مثلك .. نتمنى من شبابنا التحلي بـ شبابك و صفاتك الحميدة الطاهرة ..
نتمنى أن نختار الحسين عليه السلام على الدنيا ..
القاسم كان مثال واضح و شامل لـ الشاب الحسيني الشيعي المسلم ..
كيف تعامل مع الدنيا .. و كيف ضمن لنفسه الجنة و هو في شبابه .. كيف أن الشاب كان له دور كبير في معركة الطف .. و هنا يجب أن نترجم معركة الطف بـ شبابها ..
على الدنيا بـ شبابها ..
..
تحياتيـــ
Mad Reds