بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد و على أل بيته الطيبين الطاهرين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لكل منا نظرته الخاصة لواقعه ..
و لهذا الواقع أثره الكبير على حياته ..
هو وحده بـ يده الاختيار ..
اختيار الواقع المناسب له ..
الفقير يشتكي من واقعه الفقير ..
و الغني يشتكي من واقعه الطماع ..
و المغرور يشتكي من الواقع الذي بنااه له خياله المغرور ..
أمثلة كثيرة للواقع ..
لكن هل فعلاً هذا واقعنــــا .. هل نحن خلقنا لكي نكون في واقع ناقص .. في واقع مرير ..
هل الله عز و جل .. خلقنا لكي نشقى !؟
في البداية .. لـ نعرف الواقع ..
الواقع هو نتيجة قرارات يتخذها الإنسان نفسه .. قرارات يرسم بها الإنسان ملامح واقعه ..
و هنا ندرك أن جانب كبير من الواقع .. بـ يد الإنسان ..
طبعاً بـ مشيئة الله تعالى ..
نحن بـ يدنا جعل واقعنا مناسب لنا ..
بـ قراراتنا .. و بـ عقليتنا التي يجب أن نستعملها لواقعنا ..
لكن كل هذا لا فائدة له .. لأن في الكثير من الحالات .. واقع الإنسان يفرض عليه .. حيث أن فقر الإنسان ليس بـ يده .. و هذا واقعه الذي يجب ان يتعايش معه ..
الله عز و جل .. لا يعذب عباده .. بل الإنسان يعذب نفسه بـ نفسه .. فـ هو من يقرر واقعه ..
و حتى بعد قبول الإنسان بـ واقعه المرير .. هو بـ يده تعديل هذا الواقع .. لكنه يلوم كل شيء ما عدى نفسه .. !!
لكن لكن و ألـــــف لكن ..
كيف لنا أن نجعل واقعنا المرير .. مصدر سعادتنـــــــا ..
و طبعاً جواب سؤالي بسيط جداً ..
الإيمـــــــان ..
الإيمان بالله عز و جل .. بأنه مصدر سعادة الإنسان .. و مصدر فرح القلب ..
لأنه بـ يده تعالى الغنى و الرزق و كل الأمور التي تغير الواقع ..
الإيمان بـ ما أعطانا الله تعالى .. لأن الله تعالى أعطانا ميزة ..
إذا قمنا بها بالشكل المطلوب .. يضمن لنا الرزق في الدنيا ..
مجموعة عبادات و أدعية .. قد تكون سهلة على أي إنسان فعلها ..
لكنها فعالة من ناحية النتيجة ..
إذا الإيمان بالله تعالى .. و القيام بـ ما أمر الله عز و جل .. أن نفعله ..
بقي أمر أخر مهم .. أمر عقلي لا علاقة له بالأمور الفعلية ..
أمر يجب أن ندركه .. و هو هل فعلاً واقعنا مرير ..
هل فعلاً نحن نعاني في حياتنا .. هل فعلاً نحن فقراء ..
لندخل في الموضوع من منطلق إيماني بحت ..
نحن .. نؤمن بأن الحياة المثلى أو الأهم هي حياة الآخرة .. و أن حياتنا الحالية حياة سخيفة لا معنى لها .. و هدفها فقط تحصيل الحسنات ..
فـ لماذا نهتم بهذه الحياة .. حتى و لو كانت مريرة .. فـ هي في الأخير محطة مؤقتة في حياة الإنسان ..
لا أقصد بالطبع أن نجلس بلا عمل ولا حركة إلا أن نموت لا بالطبع ..
يجب علينا أن نجتهد و نعمل و نقوم بكل الأمور التي تعطي لحياتنا معنى مهم ..
لكن قصدي و كلامي عن النتيجة .. فـ مهما كانت نتيجة أعمالنا في الدنيا ..
يجب أن لا تكون مهمة أهم من الحياة الأهم في الآخرة .. إذ أن الفقير يجب أن يفرح لفقره .. لأنه في ذلك يتجنب الكثير من ذنوب الثراء ..
و الغني يجب أن يحذر كثيراً .. في ما يصرف ماله .. و يجب أن يحذر حول جواز ماله ..
و من هنا .. إذا جعلنا همنا الوحيد هو واقعنا .. و التذمر منه .. فـ سـ نعيش فقط فيها ..
و لن نحصل على ما هو أهم من هذه الدنيا السخيفة .. و لن نأخذ من واقعنا إلا العذاب ..
أما إذا شكرنا الله عز و جل .. على واقعنا مهما كان .. مرير أم سعيد أو حتى بسيط ..
لكننا نشكره في جميع الأحوال .. بهذا الشكر تحصل على الجنة إن شاء الله ..
تحصل على الجائزة الأهم .. على الجنة الخالدة ..
الواقع ما هو إلا أوهام .. يبنيها الإنسان لكي يغطي فشله ..
لكن إذا كان الواقع هو عبارة عن إتخاذ القرارات التي أمرنا الله عز و جل أن نتخذها ..
هنا فقط .. سـ نعلم أن ليس للواقع أهمية .. لأننا يجب أن نعمل و نجتهـــــد في الدنيا السخيفة ..
و لا نكترث بالنتيجة .. بل يجب أن نشكر الله عز و جل .. قبل و بعد النتيجة ..
قبل النتيجة .. يجب أن نشكره على النعم التي أعطانا إياها ..
بالإضافة إلى الأعمال التي يجب أن نفعلها .. لكي نحصل على النتيجة ..
و بعد النتيجة .. مهما كانت سيئة أو حتى هي التي كنا نريدها ..
يجب أن نشكر الله عز و جل .. لأن ليست لهذه النتيجة فائدة أو أهمية ..
لأنها نتيجة دنيوية سخيفة .. لا تقارن بنتيجة الجنة الخالدة ..
و أيضاً لا تقارن بـ نتيجة جهنم العظيمة ..
و من هنا .. ندرك أن علينا أن نختار ما بين الاهتمام بالواقع الدنيوي ..
و ما بين الواقع الإلهي .. الذي هو الأهم .. لأنه يدوم و يؤثر على الإنسان لفترة أطول ..
في الآونة الأخيرة .. وصلتني العديد من الرسائل التي تصرح بأنني أستعمل مقالاتي لشن الهجوم على شخصيات معينة ..
و من جانبي أرد على هذه الرسائـــــل .. بالفــــــم الممتلئ ..
كلامي لا أقصـــد به مهاجمة أحد .. لأنني إذا كنت أريد أن أهاجم أحد ..
أهاجمه مباشرة .. لا أحتاج لكي أستخدم مقالاتي أو أي طريقة غير مباشرة ..
بالإضافة .. إلى عدم حاجتي إلى الهجوم على أي أحد ..
لا أقصد عداوة أحد أبداً ..
فـ هذا واقعي .. أتقبله بصدر رحب ..
..
تحياتيـــــ
Mad Reds