بسم الله الرحمن الرحيم
..
اللهم صلي على محمد و على آل بيته الطيبين الطاهرين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
..
مع مرور الوقت .. تتغير عادتنا و تقاليدنــا ..
لكن هناك دائماً فئة تتمسك بها .. و أخرى تنسف الماضي ..
و تعلن نفسها الحاضر ..
و هذه العملية .. تمر فئة معينة بها ..
لكنها لا تبدوا كـ سابق الفئات .. لأنها مختلفة ..
لأننا نحن نمر بـ عملية التغيير و التمسك بالعادات و التقاليد هنا في الكويت ..
في دولتنا .. بكل سهولة ..
فـ هنا من السهل التمسك بالعادات و التقاليد .. حيث أننا نعيش و نمارس طقوسنا المعتادة ..
لا تتغير .. لا عملية انتقال ..
و الإنسان بـ طبيعته لا يحب التغيير الكبير .. !!
لكن هناك فئة من المجتمــــع تمر بهذه العملية بصعوبة ..
لأنها تكون في بيئة صعبة و غريبة ..
تختلف عن عاداتنا و تقاليدنا ..
المغترب !!
الذي يترك بلده .. لكي يكمل دراسته .. هذه الفئة التي قد تبدوا صغيرة بالمقارنة بـ باقي فئات المجتمع ..
تعتبر فئة مهمة و لها تأثير كبير على المجتمع كـ كل ..
المغترب يترك بلده .. و معها يترك كل أساليب الراحة و الطمأنينة .. يترك حياته السابقة في بلاده ..
و ينطلق بقوة و بسرعة إلى حياته الجديدة .. و حتى لو كانت مؤقتة حيث ما ينتهي من دراسته ..
لكنها حياة جديدة .. أسلوب جديد للمعيشة .. نمطية متغيّـــرة
و هنا يشعر المغترب بعملية التغيير بسرعة .. و هنا الامتحان الأساسي ..
فـ هناك عدة نتائج للمغترب ..
الأولى / التخلي عن العادات و التقاليد : و هذه هي أخطر النتائج .. لأن المغترب يترك كل ما لديه من عادات و تقاليد في بلاده .. و لكنه يستطيع أن يبني له بيئة مصغرة عن ما كان عليه في بلاده ..
فـ يتمسك بـ عاداته و تقاليده بشكل أقوى هناك لأنه يعتبر ما يحدث له امتحانا صعباً قد ينجح فيه أو يسقط .. و السقوط يكون عندما تتخلى عن عاداتك و تقاليدك .. و تتبنى عادات و تقاليد الدولة التي تغترب فيها .. و هذه المشكلة تتمحور عندما ينتهي من غربته و يرجع لـ بلاده .. حيث يريد ترجمه عادات و تقاليد الغرب علينا و كأننا دولة غربية غريبة !!
الثانية / التغير العكسي السلبـــي : و هذا الحل ما هو إلا إحدى فروع الحل الأول .. لأن التغير أو التخلي عن العادات و التقاليد يؤثر ليس فقط على العادات و التقاليد بل على التمسك بالدين ..
و عندما تغترب في دولة غريبة غير مسلمة .. و تتخلى عن عاداتك و تقاليدك .. و تتبنى البيئة التي تعيش فيها .. من الطبيعي جداً أن تتخلى عن دينك و لا تتمسك به .. و هذه المشكلة حلها بالطبع بأن تبني لك بيئة إسلامية مصغرة .. في عقلك في بادئ الأمر .. و من ثم في البيئة التي تعيش فيها ..
لا أقصد بكلامي .. أن أنضم لمنظمة إرهابية و أقتل نفسي هناك لكي أثبت أني متمسك بتعاليم ديني .. لا أبداً .. لأن الإسلام لا يطلب منا ذلك ..
قصدي كان في أن أتمسك بالعبادات أكثر هناك .. أحافظ على مواعيد الصلاة .. أحافظ على إحياء المناسبات الإسلامية .. بمعنى أخر .. التمسك بما كنت تفعله هنا دينياً .. لكي لا تخرج من نطاق ما كنت تفعله هنا ..
الثالثة / التغير العكسي الإيجابي : حالة نادرة جداً .. تظهر عندما تكون غير متمسك بالدين ولا بالعادات و التقاليد .. و تذهب و تغترب .. و من هناك .. تعدل مسارك و تغير مسيرتك ..
بمعنى أخر عامية ( للتوضيح فقط ) .. أن تكون صايعاً هنا .. تغترب و تنجح بالامتحان و ترجع لنا مؤمناً محافظاً على دينه ..
و بالرغم من ندر هذه العملية .. لكنها رأيت أمثلة ناجحة عليها ..
حيث كان الشاب مستهتراً .. كان يعيش في دولة مسلمة لكنه بعيد كل البعد عنها ..
و عندما اقترب .. قرأ و تعلم و تثقف بل غيّــــر نمط حياته ..
و هذه هي النتيجة المثلى .. فـ عند ذهابك للغربة فـ أنت تدخل عالم مختلف .. عالم فيه الكثير من التحديات .. و الناجح من يتمسك بـ دينه .. و إذا كان التمسك بالدين هنا في بلادنا كـ الجمرة ..
فـ هناك كـ اللهب .. حيث أنك تواجه مغريات لا حدود لها ..
و الناجح من يكرم نفسه و يعلي من سمعته و أخلاقه ..
..
لكن ما تأثيـــر هذه الفئة و ما تأثير التغير الذي يمرون به ..
تأثيره كبير جداً .. حيث أن هذه الفئة هي عبارة عن الجيل الجديد المثقف للدولة ..
لا أقصد بكلامي أن الجيل مرتكز على هذه الفئة .. فـ نحن لدينا العديد من الأمثلة الناجحة هنا في الدولة نفسها .. لكن المغترب و صاحب الشهادات الخارجية .. فرصته في النجاح أكبر .. و هذا شيء مؤسف جداً .. حيث أن الشهادة الخارجية أفضل بكثير من الشهادة المحلية ..
يبين فقر و ضعف الجامعة المحليـــة ..
لنرجع للموضوع الأساسي .. و هو تأثيرهم علينا ..
من يتغير بالتغيّـــر السلبي .. سـ يقوم بالتأثير على الجميع هنا .. حيث سـ يترجم ما حدث له هناك ..
علينا .. و من هنا يتأثر المجتمع في هذه العينات السلبية ..
أما من تأثر بالتغيّــر الإيجابي .. فـ هذا يعتبر نعمة عظيمة للمجتمع .. فـ هو قاوم كل مغريات الغربة .. و حافظ على دينه و أخلاقه هناك ..
لكن السؤال الواضح هنا .. كيف لنا أن نحضر شبابنـــا للغربة السلبية .. ؟!
و الجواب البسيط الواضح أيضاً .. عن طريق التربية .. فـ البيئة التي يعيش فيها الشاب داخل الأسرة ..
لها تأثير جبار على حياة الشاب .. فـ المثال الأول في حياة الشاب .. ( الأب ) ..
له تأثير كبير على ما سـ يقوم به الشاب هناك .. حيث إذا كان الأب سلبي و مستهتر .. ابنه سـ يكون مصيره مشابه ..
أما إذا كان أبوه مؤمناً طاهراً متمسكاً بدينه .. الشاب سـ يتأثر به بشكل كبير ..
بمعنى أخر أوضح .. البيئة التي يبني الوالدين لها لولدهم ..
هي ما سـ تأثر على حياته و على درجة تمسكه أولاً بدينه .. و ثانياً بـ عاداته و تقاليده ..
..
و من هنا .. ما لنا إلا أن نطلب من شبابنا و شاباتنــــا .. أن يتأقلموا بالشكل المطلوب مع الدولة التي يغترب بها .. فـ نحن لا نطلب منهم أن يعزلوا أنفسهم عن ما حولهم ..
لكن في نفس الوقت .. أن يتمسكوا بالدين .. و أن لا يغرقوا في بحر الشهوات و الملذات ..
و هذا هو مطلبنا الأساسي ..
..
تقبلوا تحياتيـــــ
Mad Reds