الجنـة و النـار

بسم الله الرحمن الرحيم

..

اللهم صلي على محمد و على آل بيته الطيبين الطاهرين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاتـــه

..

أعلم .. أنني لم أكتب منذ فترة طويلة ..

و السبب واضح .. جدول مضغوط و متعب .. واجبات ليس لها أول ولا تالي ..

و كل يوم يجب أن اكتب تقريراً كاملاً ..

على العموم .. بعد انتهاء الأسبوع الحالي .. انتهيت من نصف المتطلبات ..

و لهذا حان الوقت لكتابة موضوع جديــــد ..

..

موضوعنا اليوم .. يعتبر موضوع نفسي .. و معنوي نوعاً ما ..

لكنه مهم .. و كل إنسان يمر به .. !!

كـ عادة أي فكرة تأتي في بالنا .. تبدأ بالأسوأ .. و من ثم نفكر بشكل أعمق لكي نصل لـ الأفضــــل ..

و التفكير في الحياة الدنيـــا .. مشابه لهذا الخط الفكري ..

نبدأ بالتفكير في المصائب و الكوارث .. بعدها نبحث طوال حياتنـــا و نفكر في حلول لهذه المصائب ..

و كيف نخرج منها ..

و الأدهى من ذلك .. تفكير الإنسان الطبيعي بما بعد الحياة .. وصولاً إلى ما بعد يوم القيامة ..

لأن يوم القيامة ( بما تحمله من عظمة ) لا يحظى بـ مساحة كبيرة لدى التفكير به ..

و السبب أن الإنسان .. نعم .. يخشى ما سـ يحصل في يوم القيامة .. لكنه .. سـ ينفجر من التفكير السلبي .. فقط عندما يفكر في ما بعد يوم القيامة ..

و هذه الفكرة .. هي المدمرة أو القاهرة لكل الأفكـــــار ..

..

و الأغلبية .. من المؤمنين و حتى المسلم الفاســــق .. يفكر في نار جهنـــم ..

و ما سـ تحمله من مصائب .. خصوصاً و أنها تعتبر أعظم المصائب ..

و أخرها .. حيث الإنسان الفاسق .. الذي لم يؤدي واجبه الدنيوي .. سـ يقبع بنار جهنم طوال حياته الأخرى ..

و هذا من لم يقدم واجباته .. فـ ما بالك بمن هضم حق ريحانة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ..

و من ضرب هامة الإمامة العظمى .. و من قتــــل حفيد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ..

الإمام الحسيــــن .. مظلوم كربلاء .. عليه أفضل الصلاة و السلام ..

عندما فعلوا ما فعلوا .. ألم يفكروا بهذا التفكيــــر .. و نار جهنم تنتظرهم بـ أحر من الجمــــر الذي فيه

..

لكننا سـ نتكلم اليوم عن الإنسان الطبيعي الحالي ..

و ليس عن أي طاغية .. لأن أمرهم معلــــوم ..

لكننا اليوم .. نفكر في جنهم .. و نفكر في الآخرة ..

هذا التفكير طبيعي جداً .. و الجميع يفكر فيه .. لكنه ينقل الإنسان و بشكل فوري ..

إلى مزاج و حالة من الخوف الهائل .. و كأن يوم الحساب غداً ..

هذه الحالة إيجابية و سلبية في نفس الوقت ..

إيجابية .. إذا جعلت الإنسان يخاف بنسبة طبيعية و يتجه نحو ربه مستغفراً ساجداً ..

لكنها سلبية .. عندما تؤدي إلى اليأس من رحمة ربه .. و يرتكب أسوأ المعاصي و هو الانتحار ..

خصوصاً و أن التفكير السلبي هنا .. نراه كثيراً لمن إيمانه ضعيف .. و يا لكثرتهم بيننا ..

نراهم مولعيـــــن بـ معاصيهم .. و حين يفكرون في ما بعد الحياة الدنيـــــا .. يفزعــــون ..

و لكن .. ما الحل الطبيعي .. المنطقي .. لهذه المشكلة .. !

في البداية لنرى الأمر من منظور أخر ..

نحن نفكــــر في الآخرة و كأنه مصيبة من مصائبنا العظمى ..

لماذا .. لأننا نرى ماذا فعلنــــا في دنيانـــا .. و نترجم نتيجة عملنــــا .. بـ دخول نار جهنــــم ..

و لهذا الحــل .. ينقسم إلى قسميــــن ..

الأول .. نحن نفكر في النتيجة الحتميـــة .. و هي دخول نار جهنم الخالدة .. و نفكر في مصائبها و حر نارها و أنواع العذاب الموجودة فيها ..

لهذا يجب أن نحول تفكيرنـــا إلى الجنة الخالدة .. و كل ما سـ نفعله هناك .. كل النعــم كل الفضائـــل ..

فـ عندما نفكر في الجنة .. يبتهج القلب و يبتسم الإنسان .. و قد جربت هذه الطريقة شخصياً .. حيث أنني جلست مع أحد الأصدقاء .. و سألته في البداية عن نار جهنم .. فـ كان مختصر كلامه يتعلق بالعذاب و أنواعه .. و بدأ بالإحباط .. و اليأس من الحياة ..

و على الفور .. حولت تفكيره على الجنة .. و أخذت بـ ذكر سعادتها الأبدية و مميزاتها و ما تستطيع فعله هناك .. فـ تحول مزاجه و بدأ بذكر ما سـ يفعله لو دخل الجنة ..

و من هنا رأيت الابتسامة العريضة .. ترسم أحلى صورة لـ المبتهـــج ..

و لهذا .. فـ نحن دائماً في مجتمعنا نركز على العقوبة الأبدية .. نركز على نار جهنم ..

نرى كلمة ” حرام ” لا تفارق مشايخنا .. و هذا ما جعلهم ينفرون البشر عن الدين الإسلامي ..

تطبيقهم الخاطئ و فهم بعضهم لـ الدين .. أثر سلباً عليه ..

خصوصاً و أن لو جاء إنسان غير مسلم .. و سمع شيخ دين .. كل ما سـ يسمعه هو عذاب الآخرة و لا تفعل ذلك حرام …..الخ.

و من هنا .. يجب أن نركز أكثر على الجائزة العظمى .. على الجنة الخالدة ..

لأن الإنسان يكون منتجاً بشكل ملحوظ و يكون مطيعاً عندما يرى أن هناك جائزة عظمى تنتظره بعد موته .. و هذا التفكير .. يعتبر نعمه طاهرة ينعم بها الإنسان .. في حال وقوعه في التفكير السلبي لجهنـــم ..

و لهذا .. يجب أن نلخص ما كتبناه .. في أن التفكير في الآخرة أمر مرغـــوب لزيادة الخشوع الإيماني

لكن لمن يفكر في جهنم و هو غير مستعد لها .. يجب أن يحول تفكيره للجنة ..

لأنه إذا كان يريد أن يحول حياته .. و يصبح إنساناً مؤمناً ..

لن يفعل ذلك .. و نار جهنم ورائه .. يجب أن يذكر الجنة قبل جهنم ..

لا يبعد نار جهنم عن ذكره .. لكن يذكرها بعد تمام إيمانـــه ..

..

تقبلوا تحياتيــــ

Mad Reds

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

Gravatar
WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s