الحسين في عيــــون الشباب .. الحلقة الثانيـة .. الدمعـة

بسم الله الرحمن الرحيم

..

اللهم صلي على محمد و على آل بيته الطيبين الطاهرين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

..

اليوم .. يوم المصائــــب .. يوم الكرب .. يوم البلاء ..

يوم الدمعــــة الطاهـــرة ..

نبكي .. !؟

نعم! نبكي على الإمام الحسين عليه السلام ..

نبكي على فداء أصحاب و أنصار الحسين عليه السلام .. نبكي على شجاعتهم .. نبكي على ولائهم ..
الحسين عليه السلام قدم لهم سبباً للفرار ..

لكن هل يفر الأبطال الموالين من نصرة إمامهم ..

لا و الله .. أشجع الشجعان .. ليس لهم مثيل .. نحتاجهم فينــــا ..

نحتاج ولائهم .. نحتاج شجاعتهم ..

نبكي عليهـــم .. الدمعة الشريفة الطاهـــــرة ..

نبكي على الهاشمييـــن .. كيف قدموا نفسهم فداء لـ حبيبهم و حبيبنا الإمام الحسين عليه السلام ..

لتكن حجة على الجميع .. بأن قضية الإمام الحسين عليه السلام لم تكن عبثاً ..

لم تكن بلا سبب .. بل كانت لـ أسباب وجيهة ضرورية ..

و كيف لا نبكي على كل هاشمي .. ضرغام يليه ضرغــــــــام ..

من بطولة و شجاعة شبل الأسد .. العباس عليه السلام .. و كيف قدم نفسه .. و أبى قطرة الماء بحق الإمام الحسين عليه السلام ..

في كل مرة تذكر هذه القصة .. تبكي الدنيـــا و من فيها .. على شجاعة و ولاء العباس عليه السلام ..

كيف فدى بـ روحه و نفسه و حتى جسده .. للحسين عليه السلام ..

بل و نأتي لـ أبناء الإمام الحسين عليه السلام .. الذين تبشــــروا بـ ولائهم ..

و لهم الحق في التبشيـــر .. لأن الموت تحت يدي أبا عبد الله الحسين عليه السلام .. شرف أبدي ..

نبكي على الهاشميين .. الدمعة الشريفة الطاهـــــرة ..

نبكي على السيدة الطاهرة .. السيدة الموالية .. السيدة التي قدمت ما لم يقدمه أحد ..

نبكي على السيدة زينب عليه السلام .. نبكي على صورتها و هي تشجع الإمام الحسين عليه السلام على القتال .. نبكي على صبرهــــا .. على قوة تحملها .. على ولائهـــا ..

شاهـــدت أهلها .. أخوها .. كلهم قتلى .. و مع ذلك .. قدمت لنا أفضل صور التحمل ..

تحملت المصائب .. حتى سميت أم المصائب .. و هل على مصائب السيدة الطاهرة السيدة زينب عليها السلام .. تنكسر الدمعة ..

بل تنفجــــر .. ننفجر من البكاء الطاهر .. على السيدة الطاهرة ..

نبكي على الرضيــــع .. نبكي على هذا الطفـــل الشهيــــد .. نبكي على وحشية القوم .. كيف تحملوا على أنفسهم .. أن يقتلوا هذا الطفل الرضيع الطاهر .. و كل ما كان يريد هي قطرة ماء ..

الدمعة تنهــــل كـ المطر على مصاب الإمام الحسين عليه السلام بـ ولده عبد الله الرضيــــع ..

نذكره و الحسرة على قلبنا .. لأننا نذكره و روحنا و جسدنا تريد أن تقدم له روحنا ..

نتحسر على زماننا .. و نتمنى لو كنا معهم .. لـ نفوز فوزاً عظيمــــــــــاً ..

نبكي على أمرنا .. كيف أن هناك منا من يرضى بـ قتل الرضيـــع ..

نبكي و نبكي على الرضيع الطاهر .. الدمعة الشريفة الطاهرة ..

نبكي على الحسيـــــــن .. إمامي روحي له الفداء .. نبكي على مصابه .. شاهد أنصاره و أصحابه يُــــقتَـلون جميعاً .. شاهـــد أهله يٌقتَـلون في كربلاء ..

شاهــــد أبنائه شهـــــداء .. !!

نبكي على الإمام الحسين عليه السلام .. و كيف قدم كل ما لديه من أجل القضية التي أتى بها ..

نبكي عندما صاح الإمام الحسين عليه السلام .. ” هل من ناصـــر ينصرنـــا ” ..

و نتمنى بهذه الدمعة أن نرجع بالزمن و ننصــــــر حفيد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ..

و نقدم له روحنــــا و جسدنــــا و كل ما لدينـــا فدوة لك يا إمامي روحي لك الفـــــــــــــداء ..

نبكي الدمعة الشريفة .. نبكي على كل من ضحى في الطف من أجل رفع راية الإسلام .. رفع راية الحسين عليه السلام ..

و بعـــد الطــف !

بعدها نأتي للمصيبة الأخرى .. التي تلي مصيبة الطف ..
مصيبة السبايــــــا .. مصيبة السيدة زينب عليها أفضل الصلاة و السلام ..

نبكي هنا .. على وحشية القوم .. نبكي على المسيرة الزينبية .. كيف أنها تولت القيادة بعد أخيها الإمام الحسين عليه السلام ..

نبكي على الزمان الذي لم يعطي أهل البيت عليهم السلام حقهم .. كيف أن بنت الكرار علي عليه السلام

تسبى .. يا لوحشية القوم .. يا لـ غبائهم .. ألا يدركون أن حب أهل البيت عليهم السلام هو مفتاح الجنة

نبكي على السبايــــــا .. نبكي على السيدة زينب عليها السلام .. نبكي على الإمام زين العابديـــن عليه السلام ..

نبكي عليهم جميعاً .. بـ دمعة شريفة طاهــــرة ..

..

و بعد كل هذه الأسباب التي ذكرتها .. هل تشكك بـ أحقية دمعتنـــا ..

هل تشكك في قدسية الطــــف .. في ولائنــــا ..

عندما نرى الباكي الدمّـــــاع .. نفكر بكل هذه الأسباب التي جعلته يبكي ..

و بدلاً من التشكيك بـ سبب بكائه .. سـ نبكي معه .. على مصائب الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام ..

وعندما نريد أن نربـــط الدمعة الحسينية بالشاب الحسيني ..

فـ الدمعة الحسينية .. أفضل حل لـ الشاب الحسيني .. المفعم بـ الأحاسيس الحساسة و المشاعر الإنسانية .. و من خلال دمعته الحسينية .. يخرج و يفرج عن كل هذه الأحاسيس و المشاعر ..

و يا لها من دمعة .. تشفي كل مهموم .. و تغني كل فقيـــر ..

تغنيه بالمشاعر الإنسانية .. و بالرضـــا النفسي الذي يكسبه من هذه الدمعة ..

و لهذا .. يجب علينا أن نكرس هذه الدمعة في قلوبنا قبل عيوننــــا ..

هذه الدمعة ليست بكاء فقط .. بل هي عبارة عن تعبيــــر صادق .. طاهر .. عظيــــم ..

عن ما في داخل الإنسان .. !!

الإمام الحسين عليه السلام .. في قلب كل مؤمــن .. في قلب كل موالي .. في قلب كل مسلــم ..

الحسين عليه السلام .. نفديه بـ كل ما لدينا .. و أقل ما لدينا هي الدمعة الشريفة الحسينية الطاهرة ..

و قد تكون سهلة خروجها .. لكنها عظيمة الشأن ..

لأنها ليست محسوبة .. دمعة مجانية .. لسنا مغصوبيــــن عليها .. بل نحن نذهب بـ أنفسنا ..

بـ رضانا .. نذهب و في كل سنة .. نقدم قلبنا فدوة لـ الإمام الحسين عليه السلام ..

نبكي بـ رضانا .. بـ عفوية نبكي على مصائب الإمام الحسين عليه السلام .. في كل سنة ..

روحنا لك الفــــــداء يا أبا عبد الله الحسين عليه السلام ..

و لهذا .. فـ هذه الدمعة الحقيقية المجانيـــة تنزل بكل عبّــــرة .. بكل إنسانيــــة ..

تنزل و ينزل معها كل ما في قلب الإنسان من مشاعر حقيقيــــة ..

سـ نستمر في هذا البكاء حتى نلقااااه .. حتى نلقى الإمام الحسين عليه السلام .. بجانب أخيه الإمام الحسن عليه السلام .. و أبيه الإمام علي عليه أفضل الصلاة و السلام .. و بجانب جــــده رسول الله محمد صلى الله عليه و على آل بيته الطيبين الطاهرين ..

و عندما نلقى أمه السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام .. و نقول لها ..

ها نحن بكينا و عزينـــــا على مصابــــكِ .. فـ هل من جائـــزة ..

و بكل تأكيــــد .. دمعتنا لن تذهب ســــدى .. الجائزة صك النجاة من السيدة الطاهرة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ..

شيعتكم سـ نبقى .. لـ الأبد ..

سـ نبقى نبكي .. و سـ تنزل دمعتنــــا على مصائب أهل البيت عليهم السلام ..

لن نوقفها ..

!!

و مع كل عام .. و مع كل شهر محرم .. و مع كل عاشوراء ..

سـ نقدم قلوبنا فدوة لـ أهل البيت عليهم السلام ..

سـ نعزيهم لـ الأبد ..

دمعتنــــا أقل ما يمكن أن تفعله اليوم .. فـ لا توقفه ..

!!

تقبلوا تحياتيــــ

Mad Reds