بسم الله الرحمن الرحيم .. اللهم صلِ على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. قلب الأب .. قلب عظيــم .. من خلاله ينبض العطاء .. منه نرى التضحية .. و الحنان .. منه نرى .. البناء السامي .. قلب أبي .. قلب أسد شجاع يكافح الدنيا بكل قوة و استقرار .. لا أنكر بذلك دور الأم .. لكن لـ الأب دور شجاع .. خصوصاً في تربية أبنائه .. و إذا كنا نريد أن نخص أكثــــر .. دور الأب عظيم في حياة أي بنت .. فـ البنت ترى في أبيها الحنان و الاستقرار .. ترى الحب السامي .. و من خلاله تعيش حياتها .. الأب عنصر مهم في حياة الأبناء .. لكن بالأخص في حياة البنت التي تستجمع من أبيها قوتها .. بل قراراتها المستقبلية .. ما هي إلا نتائج تربية الأب لها .. .. كان صوت المحاضر عالياً .. يبكي على مصاب الإمام الحسين عليه السلام .. يسرد المصائب التي حدثت لـ حفيد رسول الله صلِ الله عليه و آله و سلم .. و البكاء عم الحسينية .. بكل صدق و خشوع .. اليوم .. يوم عزيزة الحسيــــن عليه السلام .. اليوم .. يوم السيدة رقية روحي لها الفداء .. اليوم .. يوم البنت التي كانت تعشق أبيها و ترى فيه كل الصفات الطاهرة .. و هل من حقها ذلك .. ؟! فـ أبيها الإمام الحسين عليه السلام .. الشجاع الحكيم الطاهر .. مظلوم كربلاء .. و من هنا نرى الجواب .. السيد رقية كانت متعلقة بـ أبيها الإمام الحسين عليه السلام .. و لم تكن تريد أن تبقى وحيدة .. بعيدة عن أبيها الإمام الحسين عليه السلام .. لكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. لم تكن تتوقع أن سفر أبيها .. ليس كـ أي سفــــر .. عاشت حزينة .. عاشت تنتظر أبيها الإمام الحسين عليه السلام .. و كان لها ما أرادت .. شاهدت رأس أبيها الطاهر .. و البكاء حليفهـــا .. بكت بكل لهفة .. بعد الفراق .. عاد والدها .. عاد و العودة حزينة .. لم تستطع روحها أن تتحمل ما حدث .. فـ فارقت الحياة .. هذه الطفلة الطاهرة .. التي كانت درة أهل البيت عليهم السلام .. كانت السيدة رقية .. جوهرة الإمام الحسين عليه السلام .. كان يعشقها .. فـ صاحبة الأربعة سنـــوات ( ثلاثة سنوات في رواية أخرى ) .. عاشت الكفاح الهاشمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. قدمت روحها .. تحاملت على الظلام .. جلست مع رأس أبيهــــــا .. و الدمعة لم تتوقــــف .. فـ بعد الانتظار الصعب .. شاهدت و للمرة الأخيرة رأس أبيهــــا .. ” و الدمعة تعم الحسينيـــــــة .. ” .. لكن لم تكن المحاضرة هي الوحيدة التي كانت سبب بكائي .. كان هناك بنت صاحبة الثلاثة سنوات .. جالسة مع أبيها .. تستمع للمحاضرة .. و كأنها تعيشها .. حيث أنها لم تكن تبكي من الملل الطفولي الطبيعي .. بل كانت تستمع و كأنها تعزي السيدة رقية .. كنت أشاهدها و الدمعة تمطـــر .. لم أبكي عليها فقط .. بل على أبيها الذي كان له نصيب من دعائي .. لأنه فقط .. أب .. لديه بنت في عمر السيدة رقية .. فـ هو يشعر بما شعر به الإمام الحسين عليه السلام .. و هذا الشعور .. شعور سامي عظيم .. فـ الإمام الحسين عليه السلام .. كان يعشق السيدة رقية عشق الأب لـ ابنته .. و هذا الأب بكل تأكيــــد يعشق ابنته .. و بكائه سـ يكون على السيدة رقية .. و على نفسه أيضاً .. لأنه في أي وقت يستطيع أن يخسر ابنته الطاهرة .. كما فقــــد الإمام الحسين عليه السلام ابنته .. يا لها من معركة .. يا لها من مصيبة .. حتى ذو الثلاثة سنوات .. تضحي بنفسها من أجل القضية الحسينية الطاهرة .. و من هنا نرى عظمة القضية الحسينية .. من كل نواحيها .. فـ الإمام الحسين عليه السلام ضحى بكل أهله .. حتى ابنته العزيزة .. لكي ينتصــــر .. و قد انتصـــر بكل تأكيـــد .. .. نعزي الإمام الحسين عليه السلام .. على وفاة عزيزته .. السيدة رقية .. و من هنا نعزي مولانا صاحب العصر و الزمان الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريــــف .. .. سـ نستمر بـ ذكر مصائب أهل البيت عليهم أفضل الصلاة و السلام .. فـ منهم نستمد قوتنـــا .. منهم نستمد عطائنا .. منهم نغذي قلبنــا بكل ما هو طاهر .. .. تقبلوا تحياتيــــ Mad Reds