بسم الله الرحمن الرحيم
..
اللهم صلي على محمد و على آل بيته الطيبين الطاهريـــــن
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
..
أتى الشاب .. بكل صدق و عفوية .. إلى الحسينية التي يعشقها ..
أتى بـ مشاعر حسينية طاهرة .. أتى و قلبه مفتوح ..
مستعـد ( كل الاستعداد ) على سماع قصة حبيبــــه الإمام الحسين عليه السلام ..
بـ اختصار .. هذه صفات و أفعال .. الشاب الحسيني ..
طبعاً و أبداً .. هذا الشاب المثالي .. غير موجود ( نــــــادر ) .. لكننا قد نقتطــف منه بعض الصفات الطاهرة ..
في شهر محـــــرم الحالي .. سـ نقدم لكم لبنة العلاقة بين الإمام الحسين عليه السلام ..
و بين الشاب .. الطبيعي الواقعي ..
و لا أخص بـ كلمة واقعي .. على أن الشاب فاسق و فاجر ..
لا و ألــــف لا .. لكني اعبر عن الشاب الطبيعي الغير معصــــوم ..
فـ نحن لا نعيش في عالم مثالي .. و لن نكون مثالييــــن أبداً ..
لكننا نستطيع أن نترجم مثاليات المجتمع الفاضــل الكامل .. و نربطها بكل أو بـ أخر ..
لكي نخرج بـ نتيجة و لو قليلة ..
الشاب الحسيني ( الكويتي ) .. شاب خدوم بـ طبعه .. شغوف .. لكنه في أغلب الأحوال ..
متهـــور ..
تهوره ليس بالأفعال .. بل بـ الأفكار .. يرتبــــط بـ أشياء غير مهمة .. و ينسى أساسيات فلسفة الإمام الحسين عليه الســــلام ..
قضية و قصة الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام .. عظيمة .. بل تحتوي على العديد من الجوانب الحساسة في مجتمعنا الإسلامي .. حيث من خلال هذه القصة .. نعيش حياتنا .. و نستخرج منها العديد من العبر و الأخلاقيات العظيمــــة .. و كما هي حال أي مجتمع على مر التاريــــخ ..
تقوم كل فئات المجتمع بـ استخلاص المهم و المفيـــد ..
فـ الأب .. يرى كيف عامل الإمام الحسين عليه السلام .. أبنائه .. و منها يتعلم أساسيات تربية أبنائـــــه
..
الأم و المرأة بشكل عام .. ترى كيف كان موقف السيدة الطاهرة .. السيدة زينب عليها السلام .. كيف كانت واقفة بجانب أخيها الإمام الحسين عليه السلام .. و كيف كانت الطاعة المثالية الطاهرة ..
و هنا .. نأتي .. لـ الشاب .. !!
ماذا يستخرج .. من قصة الطف العظيمة .. ماذا يستفيـــد ..
و هذا ما سـ نتكلم عنه في حلقتنــــا الأولى من السلسلة الحسينية الجديدة ..
” الحسيـــن في عيــــون الشبـــاب ”
..
عام بعد عام .. يسمع الشاب كل أنواع المحاضرات الحسينيـــة ..
التحفيزي منها .. و المعنوي أيضــــاً .. و من المستحيل أن يخرج الشاب من هذه المحاضرات ..
بدون أن يتحرك وجدانه حتى و لو بالقليـــل من العطـــف و الحزن .. !!
و عندما نرى الشباب .. هذه الفئة الحساسة .. التي من السهل التأثير عليهـــا .. نرى كيف أن أي كلمة خاطئة من المحاضــر قد تؤدي إلى كارثة فكريـــة ..
قد لا نرى تأثيراتها الآن .. لأن الشباب هم رجال المستقبــل و لهذا يجب على رجال الآن ..
تربيــــة الشباب ( حُســـن التربيـــة ) ..
و لهذا نرى أن أغلب المحاضريـــن .. في خطاباتهم يخاطبون الشباب .. و يخصصون العديد من الخطابات و المحاضرات لهم فقط .. و هنا نرى أهميتهم ..
الشاب .. من السهل تحفيزه .. و من السهل التأثير عليه .. و لهذا نراهم في كل مناسبة ..
ليس كلهم نعم .. لكننا هنا نتكلم عن الشاب الحسيني .. و ليس الشاب الذي يفضل فعل الأفعال الفاسقة على الذهاب إلى الحسينية و الاستفادة ..
و من هنا ندرك أن هناك الكثير من الشباب .. تأثروا بـ محاضرة طائفيـــة .. و أصبحوا من خلالها طائفيين .. و هناك من تأثر بـ محاضرة عن الأخلاق .. و غيرها من الصفات التي يتأثر بها الشاب
و بـ سهولـــــة ..
لكن و مع نضوجه الطبيعي .. نرى كيف يبني نظريته الخاصة و بنيته التحتية الخاصة ..
صحيح أن هذه النظرية لا تأتي للجميع .. و تأتي بـ صعوبة .. لكنها تأتي لمن يريدها أن تأتي ..
لمن لا يريد الطائفية .. لمن لا يريد أن يتهم الجميع و ينسى نفسه ..
تأتي لمن يريد أن يقتدي بـ الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام ..
الإمام الحسين عليه السلام .. علمنا الكثير .. علمنا كيف ننتصر و نحن في أشد الحالات خسارة ..
و من هنا يجب أن يستخلص الشاب .. كيف في يكون في نقاشه .. أو حتى مع الناس عامة ..
كيف أنه لا يجب أن يحقق الانتصار الظاهري .. لكي ينتصر فعلاً ..
فـ الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام .. قدم لنا عبرة طاهرة .. في أن الانتصار الحقيقي يكون عندما تقدم انتصار دينك و أمتـــك على انتصارك الشخصي ..
حيث أن العديد من الشباب .. يرون أن الفوز في أي أمر .. يكون عن طريقة تدمير الجميع ..
حيث أن الإمام الحسين عليه السلام .. لم يدمر أي أحد .. لم يتعدى على حقوق أحـــد ..
لا و بالعكس .. تعدوا على حقوقه الشرعيــــة ..
و كان بـ استطاعته أن يحقق و يدمر الجميع .. لكنه إنسان عظيم بـ حكمته ..
و لهذا قدم دينه و أمته و كل ما أتى به جده رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم .. و لهذا انتصـــر ..
و ألان و بعد كل هذه السنوات .. ننعاه بكل دمعه .. و نلبي دعوته في كل عام ..
يجب على الشاب الحسيني .. أن يقتدي بـ الإمام الحسين عليه السلام قدر المستطاع ..
لكن في هذا الأمر ( الانتصار الحقيقي ) يجب أن يطبقه و لو كان غير مستفيداً منه .. لأن الانتصار الحقيقي للشخص أو للشاب .. يعتبر الانتصار الحقيقي للمجتمع .. حيث إذا الشباب أدركوا حقوقهم ..
ولا يتعدوا على حقوق الآخرين .. بل و إذا وصلوا لهذه المرحلة من التفكير النفسي ..
سـ نخرج بـ مجتمع راقي .. فكري .. متحضـــر ..
لأن الإمام الحسين عليه السلام .. و لو أنه أتى قديماً و مضت العديد من السنوات على وفاته ..
لكن القيم و العبر التي أتى بها في الطف .. خالدة .. بل نستطيع أن نطبقها في كل عصر و زمان ..
هناك العديد من العبر و الأخلاقيات الحميدة التي نستطيع أن نراها في الطف .. الكل يدركها
و الأشعار الحسينية تلذذت بها على مدار السنوات .. لكن هل فعل نطبقها ..
و السؤال الأهم و الأخص ..
هل الشباب يطبقونها ..
عندما نرى القاســــم .. هذا الشاب الشجـــاع .. يعتبر المثال الأفضل و الأهم المرتبط بـ الشباب ..
لأنه شاب .. مثلنا .. تفكيره مشابه لـ تفكيرنا .. لكن !!!
هل فعلاً مشابه .. ؟!
هل فكر القاسم في الدنيـــا .. هل فكر بـ ملذاتها .. في شهواتها .. في سخافتها ..
لا و ألــــــف لا ..
قدم القاسم لنا مثالاً ممتازاً .. للشاب الذي يفدي بـ روحه و كل ما لديه من أمور حاضرة و حتى من أمور مستقبلية ( كالزواج و الغنى ) .. في سبيـــل رفع راية الإسلام ..
و نصرة إمام العصر آنــــذاك .. الإمام الحسين عليه السلام ..
القاسم .. لم يفكر في أنه لا يريد الاستشهاد لأنه يريد الزواج .. بل فدى بنفسه و قدم حياته
و هذه العبرة الطاهرة .. يجب أن نخرج منها بـ طفرة قاسميـــة طاهرة ..
لا أعني بـ كلامي أن نترك الدنيـــا بشكل كامل .. لا ..
لكننا يجب أن نستخلص المفيد العملي ..
المفيد العملي .. هو ما السبب الرئيسي في ما فعله القاسم .. حيث أن القاسم فدى نفسه لـ نصرة دينه و إمامه ..
ترك نفسه في أشد الحالات .. و قدم دينه و استمرارية أمته في سبيل نفسه ..
و هنا يجب أن يدرك الشاب .. أن نفسه و ما يريده من الدنيا .. قد يكون عبارة عن أشياء قليلة .. لكنها مهمة في بناء المجتمع .. يجب أن يترك الأمور السخيفة التي لا تفيده بـ شيء .. بل تضره في نواحي أخرى ..
ولو نرى ما يركض ورائه الشاب .. نرى درجة السخافة التي وصل إليها ..
لكن القاسم لم يهتم لـ مثل هذه الأمور .. بل كان تركيزه و هدفه واضح ..
فقـــد وضع لنفسه هدف معين .. ركض بـ لهفة طاهرة ورائه ..
بنا البيئة المناسبة لتحقيق هذا الهدف .. و كانت قراراته كلها تصب في مصلحة هذا الهدف ..
لم يضيع وقته في سخافات لا يستفيد منها المرء .. لكنه قدم هدفه على نفسه ..
صحيح أن هذه المرحلة من الالتزام صعبة و قد تكون مستحيلة في زمننا هذا ..
لكننا إذا كنا لا نستطيع أن نحقق أو نقتدي بالقاسم و بالإمام الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام بشكل كامل .. فـ يجب أن نحاول .. و نحاول بشتى الطرق أن نقتدي و لو بـ طفرة صغيـــرة ..
في سبيل الاقتــــداء بالحسين روحي له الفداء .. يجب أن نواكب و نحضر أنفسنا نحن الشباب .. لمثل هذه المناسبات ..
و أعني بالمناسبات ليس شهر محرم فقط .. فـ نحن لدينا العديد من المميزات التي نستطيع أن نستفيد منها .. لكن لـ الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة و السلام مكانة روحانية عاطفية خاصة ..
و لهذا فـ شهره الخاص .. نتخطى كل حدود العاطفـــة ..
لنرجع لـ صلب موضوعنــــا ..
الشاب .. و ما هي الاستفادة من الذهاب لمثل هذه المحاضرات ..
بكل اختصــــار ..
يجب على الشاب .. تلخيص كل شخصية .. و الخروج بـ نتيجة إيجابية ..
و تطبيق هذه النتيجة على نفسه .. !!
تلخيص كل شخصيـــة .. و هنا يجب على الشاب أن يتعلم من كل شخصية على الأقل العبرة التي قدم لنا إياها .. وفي حالة القاسم .. العبرة تلخص بـ أن الشاب ترك و فكر بـ أمته و في دينه قبل أن يفكر في نفسه .. و هذه عبرة مهمة .. يجب على الجميع تلخيصها ..
و مع الانتقال إلى المرحلة الثانية .. و هي الخروج بـ نتيجة إيجابيـــة .. التي تعتبر الجانب المهم الإيجابي من العبرة .. و كما ذكرنا في المرحلة الأولى .. تحديد أوليات الشاب .. أمر مهم و يجب على كل شاب تحديد أولياته و بشكل فوري لكي يكون عامل إيجابي في المجتمـــع ..
لكنه لن يكون كذلك .. إلا بعد تطبيقه للمرحلة الثالثة و الأخيــــرة ..
و هي .. تطبيق هذه النتيجة .. حيث و بعد أن يرى الشاب العبرة و يلخصها .. يجب عليه أن يطبقها أو يحاول بـ شتى الطرق أن يطبق هذه العبرة .. حتى ولو طبق جزء منها .. لكنه يجب أن يطبق الجزء الأهم منها ..
و عندها فقط .. نستطيع أن نقول أن هذا الشاب .. حسيني .. لأن سماع المحاضرات و اللطميات و غيرها من الأمور الحسينية .. و عدم تطبيق ما سمعه أو تلخيص العبرة التي يجب أن يدركها من خلال هذه الأمور ..
فـ هنا يكون الشاب فارغاً من الفعل.. حتى لو نشد بـ أطهر الهتافات الحسينية ..
لا يكتمل عطائه و فائدته إلا بـ تطبيق ما يهتف به .. بـ تطبيق العبر و الأخلاقيات التي خرج بها
الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة و الســــلام ..
..
انتهينا من الحلقة الأولى لهذه السلسلة المكونة من 13 حلقة .. على مدار شهر محرم الحـــرام ..
نتمنى أن يوفقنا الله عز و جل على تقديم كل ما هو مفيد و إيجابي لـ قرائنا الأعــــزاء ..
..
في الحلقة الثانيــة .. سـ نتكلم عن البكاء الحسيني .. بكل جوانبه ..
لكننا سـ نخلص و كالعادة في هذه السلسلة .. مفهوم البكاء عند الشباب فقط ..
نراكم في الحلقة الثانيـــة ..
..
تقبلـــوا تحياتيــــ
Mad Reds